سليمان الدخيل

171

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

كذلك حذق الأطباء في بغداد في طب الأسنان ، فقسموا الأسنان إلى 32 سنا منها في اللحى الأعلى ستة عشر سنا وفي اللحى الأسفل كذلك ، وتوجد قواطع أربع في كل واحد من اللحيين عراض محددة الأطراف ، وعن جنبي هذه الأربع في كل واحد من اللحيين سنان رءوسها حادة ، وأصولها عريضة وهي الأنياب ، وبها يكسر كل ما يحتاج إلى تكسيره من الأشياء الصلبة مما يؤكل ، وعن جانبي النابين في كل واحد من اللحيين خمس أسنان ، وهي الأضراس ، وتسمى الطواحين لأنها تطحن كل ما يؤكل ، وكان في بغداد أطباء للعيون « 1 » . كذلك برع أهل بغداد في علم الصيدلة ، ومن أبرز علماء الصيدلة كوهين العطار اليهودي الذي وضع كثيرا من المؤلفات منها كتاب الصيدلة ، شرح فيه العقاقير شرحا وافيا وأوضح طريقة عمل المشروبات والجرعات والمساحيق والحبوب وغيرها . الكيمياء : كذلك نشط أهل بغداد في دراسة علم الكيمياء ، وأخرجوا فيه أبحاثا قيمة ، ومن أشهر علماء الكيمياء جابر بن حيان ، ولد بخراسان سنة 120 ه درس الكيمياء على يد أستاذه جعفر الصادق ، وأقام في بغداد ، واتصل بالبرامكة ، ونال حظوة عندهم ، وغادر بغداد بعد نكبة البرامكة ، ويعتبر جابر بحق واضع علم الكيمياء ، أعتمد على التجربة في وضع نظرياته ، وتحقيق ما كتب ، وألف كتبا في الرياضة والفلسفة والفلك بالإضافة إلى ذلك « 2 » . ولقد توصل من خلال أبحاثه إلى تكوين الزئبق والكبريت وله أبحاث في التفاعلات الكيماوية والمعادلات ، فمثلا حدد العناصر التي تكون الذهب وكان جابر ينصح تلاميذه دائما بالتجربه وعدم الاعتماد في الأبحاث العلمية إلا عليها مع التدقيق في الملاحظة والاحتياط والتأنى في الاستنتاج ، لأن التجربة طريق

--> ( 1 ) المصدر السابق ج 2 ص 386 . ( 2 ) عبد الحليم منتصر : تاريخ العلم عند العرب ص 162 .